السبت، 14 فبراير 2015

الإحسان

 
حديث وشرحه :
************
عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ. فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيْحَتَهُ". رواه مسلم .

معنى كتب : كتب الله الشّيء قدّره ، قضاه وأوجبه وفرَضه .
كتابة الله تعالى نوعان: كتابة قدرية، وكتابة شرعية.
الكتابة القدرية لابد أن تقع كقوله جل وعلا : وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ" (الانبياء:105) .
والكتابة الشرعية قد تقع من بني آدم وقد لاتقع ، كقوله سبحانه وتعالى :" كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ " (البقرة: الآية216) .

الإحسان : معناه : أحسنَ الشَّخصُ : فعل ما هو حَسَنٌ ، ضدّ أساء . أَحْسَنَ الشيءَ : أَجاد صُنعه وأتقنه .
قال الراغب: (الإحسان على وجهين: أحدهما: الإنعام على الغير، والثاني: إحسان في فعله، وذلك إذا علم علمًا حسنًا أو عمل عملًا حسنًا) .
والإحسان نوعان : إحسان العبادة وهي في قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام :" " أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك". ".
وإحسان إلى الخلق : بجميع طرق الإحسان المشروعة كالعون والمساعدة والصدقة والصلة وحتى الكلمة الطيبة .

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الإحسان إلى الحيوان في طريقة ذبحه ، فيجب حد السكين جيدا بحيث إذا مر على نحره مر سريعا دون تعذيب للذبيحة .
ومثل هذه الأحاديث ترد شبهة الذين في قلوبهم زيغ وفتنة حيث يمثلون الإسلام أنه دين قتل وعدوان ويبررون هذه الأباطيل بما آل إليه حال المسلمين من قتل وسفك للدماء وبالتالي زادهم الله مرضا إلى مرضهم .

مجاجة :
--------
فالأصل في شريعة الإسلام أنها تدعو للرحمة والشفقة والعمل بالرفق في كل شيء ، فإذا بدل الناس وحادت بهم الأهواء ومالت عن هذه التعاليم فالإسلام منهم براء ، ولا اعتبار بما يفعله كثير من المسلمين اليوم من جهل وضلال مبين .

قال الله تعالى :" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ".(90), النحل .
---------
للشيخ عبد الله لعريط .

الاثنين، 17 نوفمبر 2014

أصبحنا على فطرة الاسلام؟

حديث وشرحه :

أصبحنا على فطرة الإسلام.

روى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن أبزى رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال:أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين"صحيح الجامع (رقم:4674).
------
عبد الرحمان ابن أبزى: قال أَبُو حَاتِمٍ أدرك النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم وصلّى خَلْفه. وقال البُخَارِيُّ: هو كوفي، عالم بالفرائض.
قال فيه عمر بن الخطّاب رضي الله عنه : ‏ عبد الرّحمن بن أَبْزَى ممن رفعه اللَّهُ بالقرآن.
----------
كلام في معنى الحديث :

من الناس يصبح وهو كافر ملحد وجاحد بأنعم الله عليه .
ومنهم من يصبح وهو في دنيا الملذات والشهوات يخوض ويلهو ويلعب .
ومنهم من يصبح جاهلا تاركا لدينه متبعا لهواه وهوى الشيطان .
ومنهم من يصبح وهمه وشغله الشاغل جمع حطام الدنيا من مال ومتاع .

أما الموحدون لله الذين ناموا على ذكر الله وانتبهوا من نومهم وأول ما نطقوا به الحمد لله  ، وتجافت جنوبهم عن  مضاجعهم وشهدوا صلاة الصبح في بيوت الله ، فهؤلاء أولى الناس بحمد الله وشكره على ما هداهم إليه من نعمة الإيمان والإسلام ، وكفى بهما نعمة .

إن من تمام شكر الله على أنعمه أن يبوء العبد لله بنعمه ويتبع هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو خير أسوة وقدوة لنا ، فقد كان يدعو الله بهذا الدعاء الذي يعترف فيه بنعمة الحياة بعد الممات ونعمة الإسلام التي بها أتم الله النعمة لهذه الأمة .

ودين الإسلام هو الهواء والنفس الذي يجدد حياة المسلمين ويبعث فيهم روح النشاط ويبعدهم عن آفة الخمول والجمود والكسل .

فالحمد لله إذا أدى المسلم صلاة الصبح وبدأ بها يومه .
والحمد لله إذا أصبح المسلم ذاكرا لله مهللا ومكبرا وداعيا الله مخلصا له الدين .
والحمد لله إذا أصبح المسلم وهو على هدي وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
والحمد لله حمدا كثيرا إذا أصبح المسلم على الحنفية السمحة والملة الغراء والدين القيم ملة أبينا إبراهيم عليه السلام .

آلاف من الخلائق أصبحت على غير فطرة وملة الإسلام .

والمسلمون أصبحوا موحدين لله متبعين لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .

------------

للشيخ / عبد الله لعريط .

السبت، 18 أكتوبر 2014




حديث وشرحه :

*************


محبة لقاء الله .

----------------

جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه 

وسلم: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. فقلت: يا نبي الله 

أكراهية الموت؟ فكلنا نكره الموت. فقال: ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله 

ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه 

كره لقاء الله وكره الله لقاءه.

قال النووي في شرح صحيح مسلم: وَمَعْنَى الْحَدِيث: أَنَّ الْكَرَاهَة الْمُعْتَبَرَة هِيَ الَّتِي تَكُون 

عِنْد النَّزْع فِي حَالَةٍ لَا تُقْبَل تَوْبَته وَلَا غَيْرهَا، فَحِينَئِذٍ يُبَشَّر كُلّ إِنْسَان بِمَا هُوَ صَائِر إِلَيْهِ، 

وَمَا أُعِدَّ لَهُ، وَيُكْشَف لَهُ عَنْ ذَلِكَ.
الفوائد المنتقاة :

**********

1-إثبات صفة المحبة لله تعالى وهذا ما تزيد المؤمن تعلقا بخالقه في جميع أحواله وأعماله .
2- إثبات صفة الكراهة لله تعالى وهذا ما تزيد المؤمن خوفا من عذاب الله واجتنابا لمساخطه .

3-كراهية الموت لا تعن بالضرورة فساد الأعمال .

4-خير أعمال المؤمنين خواتمها .

5-المؤمن يبشر بالنعيم عند موته ليثبت على القول الثابت والكافر يبشر بالجحيم ليضله الله .

المجاجة :


******

محبة الله تعالى الثابتة على العبد أن يطلبها بمراضيه لينال بها الثبات في الحياة الدنيا وفي الآخرة .

اللهم إنا نسألك حب لقائك وأن تجعل خير أعمالنا خواتمها .

------------
الإمام / عبد الله لعريط

المسجد العتيق بالقل .

الأربعاء، 7 مايو 2014

حقيقة الزهد؟ :
***********
عتغريدة في حديث.
------------؟
عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فقال: يارسول الله دلّني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال: ''ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس'' حديث حسن رواه إبن ماجه رحمه الله .
-----------؟
معنى الزهد : زهد في الشيء :أعرض عنه وتركه.
----------------------
فوائد منتقاة :
*********؟
- سؤال الصحابة رضي الله عنهم عما فيه نفعهم في العاجلة والآجلة .
-الرغبة في المحبة : وهي الغاية والهدف لكل الناس على مختلف أوصافهم وأصنافهم .
- و إذا كانت النُّفوسُ كِباراً --- تَعِبَت في مُرادِها الأجسامُ .
فمحبة الله ليست بالأمر السهل فهي منتهى الآمال .
والنفوس جبلت على حب الدنيا وزين لكثير من الناس حب شهواتها ولذاتها وهيهات أن يجتمع حب الله وحب الدنيا في قلب واحد ، كما لا يجتمع الماء والنار في كوب واحد .

فالكيس الفطن الوسطي المعتدل هو من جعل الدنيا في كفه وحب الله في قلبه فينال ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخر .

والعاجز الجاهل من خاض في حلالها وحرامها يخبط خبط عشواء ويتمنى على الله الأماني .

حقيقة الزهد في الدنيا : هو اجتناب ما حرمه الله فيها وتحري حلالها وطيباتها .
وليس معنى الزهد تركها بالكلية .

محبة الناس تكتسب بعدم الطمع بما في أيديهم من مال ومتاع .

ومن كان يرجو ثواب الدنيا والآخرة فليكن طمعه في ما عند الله وهديه في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر.".

نسأل الله أن يرزقنا حبه وحب من يحبه وحب العمل الذي يقربنا إلى حبه .

الثلاثاء، 6 مايو 2014

الدعاء والرجاء.
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " -:قَالَ اللهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آَدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوتَنِيْ وَرَجَوتَنِيْ غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلا أُبَالِيْ، يَا ابْنَ آَدَمَ لَو بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ استَغْفَرْتَنِيْ غَفَرْتُ لَكَ، يَا ابْنَ آَدَمَ إِنَّكَ لَو أَتَيْتَنِيْ بِقِرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لقِيْتَنِيْ لاَتُشْرِك بِيْ شَيْئَاً لأَتَيْتُكَ بِقِرَابِهَا مَغفِرَةً." رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقال: حَدِيْثٌ حَسَنٌ
------------
مفردات :
رجوتني: رَجَا النَّجَاحَ : أمَّلَهُ.
عنان : السحاب ، عَنَانُ السَّمَاءِ : مَا يَبْدُو لَكَ مِنَ السَّمَاءِ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا.
فراب : قراب الشيء: ما قارب قدره.
العفو هو: عدم المؤاخذة بالجريرة .
وأما المغفرة فهي: ستر الذنوب .

****
يا ابن آدم : نسبة للأب الأول –آدم عليه السلام- وهذه النسبة للتذكير بما وقع فيه من خطيئة وكيف كان موقفه منها .
فالإنسان ابتداء بآدم خلقه الله وركب فيه نفس قد تأمره بارتكاب الفواحش والمنكرات .
وقد يستجيب العبد الضعيف لمطلبها ويضعف أمام ذنب أو فاحشة فيقترفها وقد تكون كبيرة من كبائر الذنوب ثم قد يشعر بعدها بالندامة فيلوم نفسه ويؤنبها ثم يطلب النجاة والمخرج مما حل به من ضيق وهم وغم .
هنا لا يجد العبد المذنب التائب من ينفذه ويسكن جراحاته ويشفي آهاته ويفرج عن ضيقه سوى الله " ومن يغفر الذنوب إلا الله"،فمغفرة الذنوب والخطايا ليست لأحد سوى الله .
فلك أيها التائه الحيران أن تطرق باب الرحيم الرحمان وتمد إليه بأكف الضراعة فتدعو وكلك أمل في أن يمدك بالعون ويكشف عما حل بك من هم وغم ."أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء"،
هذا الحديث يعتبر بوابة التائهين والتائبين الراجين لعفو الله ومغفرته .
يدعو الباري سبحانه وتعالى بني آدم في كل الأزمنة والأمكنة إلى واسع فضله وكرمه ، ويبين لهم طريق نيل ما عنده من العفو والمغفرة فهو يقبل توبة من تاب إذا أقبل عليه بكليته قلبا وقالبا يرفع إليه يديه متضرعا سائلا مولاه راجيا عفوه طامعا في ثوابه .
فإذا تحقق شرط الله في العبد تحقق وعد الله له " والله لا يخلف الميعاد"،
إذا دعاه لوحده دون وساطة ولا شراكة مقبلا بقلبه على ربه فلو أن العبد حينها بلغت ذنوبه ما بينه وبين السماء أو ملأت الأرض بكاملها فإن الله يقابله بكل خطيئة عفو وبكل سيئة حسنة " ويبدل الله سيئاتهم حسنات."

وقفة : سبحان الباري مولانا يقابل السيئة بالحسنة ويقابل الذنب بالعفو ، يستر العورات ويقيل العثرات ويعفو عن الزلات ، فماذا بعد هذه المنن سوى شكر مسديها بطاعته والإستجابة لنبيه صلى الله عليه وسلم .
وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.
فاللهم تب علينا إنك أنت التواب الرحيم واعف عنا فإنك أنت العفو الكريم .

لا تظهر الشماتة :
************
عن واثلة بن الأسقع , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تُظْهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك" ، رواه الترمذى وقال : حديث حسن
********
راوي الحديث :
------------------

واثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل الليثي الكناني، كنيته أبو شداد، صحابي من أهل الصفة. ولد في ناحية بالمدينة المنورة سنة 22 قبل الهجرة، أسلم قبل غزوة تبوك سنة تسع وشهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم. وخدمه ثلاث سنين.
--------------------
مفردات : شمَت بعدوِّه : فرح بمكروه أصابه :" فَلاَ تَشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ ",
الشَّمَاتَةُ بِالنَّاسِ : أَيِ الْفَرَحُ وَالاغْتِبَاطُ بِبَلِيَّةِ الآخَرِينَ أَوْ بِالأَعْدَاءِ .
يبتليك :بَلا الشَّخصَ : جرّبه ، اختبره وامتحنه " وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ",
----------
الشماتة هي : أن تعير أخاك بذنب أو نقص أو صفة ذميمة فيه وغيرها .
وهذا من جملة الأسباب التي تزرع الحقد بين الناس وتنشر العداوة والبغضاء .
البشر فيهم عيوب ونقائص ولا يسلم أحد من ذلك فكل بني آدم خطاء .
ونحن أمرنا أن نتعامل بالستر والنصيحة .
وأن نكره للناس ما نكرهه لأنفسنا .
وهذا ما يجب أن يكون عليه مجتمع الإيمان بكامله لا نقصي منه أحدا عالم وجاهل قوي وضعيف سليم وضرير غني وفقير فالكل سواسي والجميع كمثل الجسد الواحد .
عن علي رضي الله عنه قال: " :"المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم. ويرد عليهم أقصاهم. وهم يَدٌ على من سواهم. ألا، لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عَهْد في عهده" رواه أبو داود والنسائي .
إظهار الشماتة : فقد يكره العبد من أخيه شيء فيسر ذلك ولا يتحدث به مع الناس فيستر أمره فهذا شيء لا ضير فيه .
لكن حرام عليه أن ينشر عيب أخيه بين الناس وربما سخر منه وانتقص من قيمته واحتقره وتعدى وبغى عليه وهنا تتدخل عدالة الرب جل وعلا فقد يعافي الله تعالى هذا المبتلى بما فيه ويبتلي الآخر بنفس العيب .
عدالة الرب عز وجل لا تظلم أحدا ولا تحابي أحدا .
فيا سعادة من ستر على المسلمين ما فيهم من عيوب فيستر الله عليه عيوبه في الدنيا وفي الآخرة .
وستر الآخرة أعظم يوم تبلى السرائر وتكشف ما في الضمائر فما للعبد حينها من قوة ولا ناصر .
اللهم استر عيوبنا وأغفر زلتنا وعافنا واعف عنا .
حديث الرفق :
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:((إن الله يحب الرِّفق في الأمر كله))؛ متفق عليه.
مفردات:
رَفَقَ بِحالِهِ :حن وعطف عليه .رفق في السير : قصد واعتدل .والرفق : مأخوذ من الرفق الذي هو التأني في الأ‌مور، والتدرُّج فيها، وضده العنف الذي هو الأ‌خذ فيها بشدة واستعجالٍ؛-
وقفة : الباري سبحانه وتعالى من صفاته الرفق والحلم فهو رفيق في أفعاله وفي أمره ونهيه وسبق حلمه غضبه وسبقت رحمته عقابه .فالرفق هو من سنن الله تعالى في كونه فمن وافق هذه السنة وعمل بها في حياته فإنه يصوننفسه من أشياء كثيرة قد تلحق به الضرر وتعرضه للخطر .والذي يتعامل بالرفق يصيب وقلما يخطئ حتى ولو أخطأ فالضرر قليل .مثلا : الذي يسير متأنيا على مركبه من سيارة وغيرها ، فإنه مصان بحول الله فلو قدر الله حادثا ما فإن الصرر يكون خفيفا .بعكس الذي يسير بعنف ذون تأن ولا ترو ولا تؤدة فإن نهايته أليمة وعاقبته وخيمة .
الرفق بالنفس :قال الله تعالى :" لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.".فلا يأمر الله تعالى إلا بما تطيقه النفوس ولا يجبر أحدا بما لا يستطيع القيام به قال جل وعلا :" يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر."،وعن عائشة رضي الله عنها َأنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ قَالَ « مَنْ هَذِهِ » . قَالَتْ فُلاَنَةُ . تَذْكُرُ مِنْ صَلاَتِهَا قَالَ « مَهْ ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ ، فَوَاللَّهِ لاَ يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا » وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ" رواه البخاري ومسلم.وهكذا الحال في عمل الدنيا يجب على الإنسان أن لا يكلف نفسه ما لا تطيق وأنتم متى تكلفتم من العمل والعبادة ما لا تطيقون وأسرفتم لحقكم الملل وضعفتم عن العمل ، فانقطع عنكم الثواب بانقطاع العمل.
الرفق بالأولاد : هو وقود التربية الصالحة وهو سبب بركة البيوت ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله عز وجل بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق. رواه أحمد وصححه الأرناؤوط.فليكن الإنسان حكيما رفيقا في أموره كلها حتى يبقى نفعه ويتواصل عطاؤه .