ترسيخ عقيدة التوحيد من خلال غزوة بدر وأحد .
****************************************
من سنن الله تعالى في الموحدين خاصة تعريضهم لما يرسخ عقيدة التوحيد في قلوبهم
إما بما فيه الخير أو الشر في حوادث الزمن والتي قد تتغير وسائل وأساليب هذه الحوادث لكن السنن لا تتغير بالزمان والمكان .
فعقيدة التوحيد تتمثل في الشهادتين : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله .
المطلوب والواجب النطق بالشهادتين باللسان والإعتقاد بها بالقلب .
فقد ينطق بها المسلم بلسانه لكن قد لا يعتقد بها تمام الإعتقاد بقلبه ، وهنا يحتاج لما يرسخ هذه العقيدة في قلبه حتى يكون مؤمنا إيمانا صادقا ويكون عضوا فعالا في حياته
وإلا فما معنى مسلما مؤمنا لكن قد يعمل أعمالا يتبرأ منها حتى الشيطان .
---------
الباري سبحانه من رحمته أنه يمتحن القلوب ويفتنها سواء للتصفية أو الترقية .
وقد تكون الفتنة بالخير أو الشر .
والصحابة رضي الله عنهم في بداية أمرهم يحتاجون للدعم الرباني لترسيخ هذه العقيدة باعتبارهم هم القاعدة التي ستوضع عليها دعام الإسلام وتبقى تابثة ثبوت الجبال الرواسي .
وغزوة بدر الكبرى : وهي من الغزوات التي تحقق فيها النصر الموعود من الله ورسوله وبالتالي فهي من دعائم الخير والبركة التي هي محاب النفس البشرية .
فهذه الغزوة أراد الله من خلالها ترسيخ شطر من هذه العقيدة وهي : لا إله إلا الله .
فمعطيات هذه الغزوة من خلال التحقيق العلمي والسياسي والمادي تعتبر شبه انتحار تقدم عليه هذه الفئة الضعيفة المستضعفة .
لكن الإسلام مادة خامه ووقوده الذي يحركه حركة لا يتوقف إلا بفقدانه هو الإيمان بالغيب ، قال الله تعالى :" الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ *" البقرة
وحياة المسلمين متوقفة في سعاتها أو شقوتها على هذا العنصر من اليقين بالله واليوم الآخر .
فالعلم المادي البحث الذي يعتمد على الإعتقاد بأن المادة هي المقوم الأساسي للحياة ونفي الوحي وتركه ظهريا ، هذا علم يتعارض مع فطرة الله التي فطر الناس عليها وبالتالي فشره يغلب خيره ، قال الله تعالى :" وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ* يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ".الروم .
نفى الله عنهم العلم النافع الذي قامت عليه حياة الأنبياء والصالحين ، ثم أثبت لهم علما ماديا بحثا ( ظاهرا من الحياة الدنيا) بعيدا عن الوحي .
فغزوة بدر أثبتت صدق ما يعتقد به المسلمون من وجود الله وأن القوة والهيمنة بيده وحده وأن البشرية بغير الله ضعيفة مستضعفة لا تقوى على مخلوق قد لا يرى حتى بالعين المجردة .
فلا إله إلا الله : يرسخها الله في قلوب أوليائه من خلال هذه الغزوة المباركة التي لم يعد لها المسلمون العدة لا نفسيا ولا ماديا .
لكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسخ هذه العقيدة في القلوب من خلال الإعلان بأن الله معهم وهو مددهم وعونهم وناصرهم .
وترسخت هذه العقيدة تماما بعد الغزوة حين رأى الصحابة رضي الله عنهم هذا الوعد يتحقق وكان أمر ذو جلل وخبر محير مما غير مجرى حياتهم وجعلهم من أقوى بني البشر في زمانهم ودانت لهم حتى الجبال الرواسي .
وكم نحن اليوم بحاجة لترسيخ هذه العقيدة في قلوب أصبحت هواء لا حول لها ولاقوة .